يُعد سن المراهقة فترة حساسة في حياة الإنسان، حيث يمر بتغيرات وضغوطات عديدة خلالها، كما يمر بعض المراهقين بمواقف صعبة قد تدفعهم للتفكير بالانتحار، وسنتحدث في هذا المقال عن الانتحار في سن المراهقة.[١]


الانتحار في سن المراهقة

يُعرّف الانتحار بأنه التسبب بموت النفس عن قصد، وهو من الظواهر المنتشرة في سن المراهقة في العديد من أنحاء العالم، حيث يتبادر إلى ذهن المراهق أفكار عن رغبته في الموت قبل محاولة الانتحار؛ وهو ما يسمى بالتفكير الانتحاري، وقد يكون لديه أيضًا سلوكيات انتحارية؛ أي أنه يركز على فعل الأشياء التي يمكن أن تتسبب بموته، وبحسب تقارير تابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)؛ يُعتبر الانتحار السبب الرئيسي الثالث للوفاة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 عامًا، وبالرغم من أن الإناث يلجأن لمحاولة الانتحار أكثر من الذكور، إلّا أنّ أعداد الوفيات بسبب الانتحار تُعد أعلى بأربع مرات لدى الذكور.[٢]


لماذا يفكر المراهق في الانتحار؟

قد يُعاني العديد من المراهقين الذين يحاولون الانتحار أو يفقدون حياتهم بسبب الانتحار من حالة صحية ذهنية أو نفسية؛ وذلك نتيجة للتعرض لصعوبات في التأقلم مع ضغوط المراهقة، مثل التعامل مع الرفض، والفشل، والانفصال، والصعوبات المدرسية، والاضطرابات الأسرية، كما أنهم قد لا يتمكنون من العثور على أي جوانب إيجابية، مما يؤدي إلى التفكير بالانتحار؛ كرد فعل على هذه المتغيرات.[٣]


ما هي العوامل التي تؤدي إلى انتحار المراهقين؟

تشمل الضغوطات التي يمكن أن تزيد من خطر الانتحار بين المراهقين ما يلي:[٤]

  • الإصابة باضطراب نفسي، مثل الاكتئاب، أو اضطراب ثنائي القطب (بالإنجليزية: Bipolar disorder).
  • تعاطي الكحول والمخدرات.
  • الشعور بالضيق والانفعال الشديد.
  • الشعور باليأس وانعدام احترام الذات، وغالبًا ما يكون هذا الشعور مصحوبًا بالاكتئاب.
  • وجود محاولات انتحار سابقة.
  • وجود تاريخ عائلي من الاكتئاب، أو الانتحار.
  • التعرض للاعتداءات اللفظية، أو الجسدية، أو الجنسية.
  • عدم الحصول على الدعم من الأشخاص المحيطين، أو ضعف العلاقات مع الوالدين والأقران، أو الشعور بالعزلة الاجتماعية.
  • التعرض للتنمر؛ والذي يُعتبر واحدًا من أخطر العوامل المؤدية إلى الانتحار، وتجدر الإشارة إلى أن الأطفال المتنمرين قد يكونون عرضةً أيضًا لخطر السلوك الانتحاري.[٥]


ما هي العلامات التحذيرية التي تدل على أن المراهق لديه ميول انتحارية؟

هناك بعض العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى وجود ميول انتحارية لدى المراهق، ومنها ما يلي:[٦]

  • الحديث المتكرر عن الموت، أو القفز من أماكن مرتفعة، أو إطلاق النار على النفس، أو أي نوع من أنواع السلوكيات التي تتضمن إيذاء النفس بشكلٍ متعمد.
  • الشعور بالفقدان؛ من خلال الوفاة، أو الطلاق، أو الانفصال، أو فشل العلاقات، أو انعدام الثقة بالنفس واحترام الذات، أو فقدان الاهتمام بالأصدقاء أو الهوايات والأنشطة التي كان يستمتع بها الشخص سابقًا.
  • التغير في الشخصية؛ مثل الشعور بالحزن، أو الانعزال، أو سرعة الانفعال، أو القلق الشديد، أو التعب، أو التردد، أو اللامبالاة.
  • التغير في السلوك؛ مثل عدم القدرة على التركيز على المدرسة، أو العمل، أو المهام الروتينية.
  • التغير في أنماط النوم، مثل: الأرق، أو الاستيقاظ المبكر، أو النوم الزائد، أو رؤية الكوابيس.
  • التغير في عادات الأكل، مثل: فقدان الشهية والوزن، أو الإفراط في الأكل.
  • الخوف من فقدان السيطرة، والتصرف بشكلٍ غير منطقي.
  • تدني احترام الذات والشعور بالذنب وكراهية الذات، والاعتقاد بأن الجميع سيكون في حال أفضل بدونه.
  • انعدام الأمل بالمستقبل، والاعتقاد بأن الأشياء لن تتحسن أبدًا ولن يتغير شيء للأفضل.


متى تستلزم حالة المراهق طلب المشورة الطبية؟

يجدر الاتصال بمقدم الرعاية الصحية الخاص بالمراهق على الفور في الحالات التالية:[١]

  • شعور المراهق بالاكتئاب، أو الخوف، أو القلق، أو الغضب المبالغ فيه تجاه نفسه أو الآخرين.
  • شعور المراهق بأن أفكاره خارجة عن سيطرته.
  • سماع أصوات لا يسمعها الآخرون.
  • رؤية أشياء لا يراها الآخرون.
  • عدم القدرة على النوم أو الأكل لمدة 3 أيام متتالية.
  • ظهور سلوك مقلق بالنسبة للأصدقاء، أو العائلة، أو المعلمين في المدرسة؛ حيث يمكن أن يُعبر معارف المراهق عن قلقهم بشأن هذا السلوك ويطلبون المساعدة من والدي المراهق.
  • التعبير عن أفكار انتحارية، أو خطة انتحارية، أو التحدث عن وسائل لتنفيذ هذه الخطة.


كيف يتم تشخيص المراهق على أن لديه ميول للانتحار؟

لا ينبغي ترك المراهق الذي يُعبر عن الأفكار الانتحارية بمفرده، بل يجب تقييم حالته النفسية من قِبل مختص على الفور، ويُعد التعبير عن الرغبة في الموت من أخطر العلامات التي تشير إلى أن المراهق يملك ميول للانتحار، حيث يجب التعامل مع مثل هذه العبارات، أو الأفكار، أو السلوكيات، أو الخطط على محمل الجد، ويحتاج أي مراهق يحاول الانتحار إلى فحص جسدي أولًا؛ لاستبعاد أي مشاكل صحية تهدد الحياة، كما يجب أن يحصل المراهق على تقييم وعلاج لصحته العقلية والنفسية، وأن يوضع تحت مراقبة المختصين إلى حين استقرار حالته.[٢]


كيف يتم علاج المراهق ليتخطى الأفكار والسلوكيات الانتحارية؟

يعتمد العلاج على الأعراض، والعمر، والصحة العامة للمراهق، بالإضافة إلى مدى خطورة الحالة، حيث يبدأ العلاج بتقييم الأحداث المختلفة في حياة المراهق خلال الفترة التي سبقت ظهور السلوكيات الانتحارية، وقد يشمل العلاج ما يأتي:[٧]

  • العلاج النفسي الفردي.
  • العلاج النفسي الأسري: حيث يلعب هنا الوالدان دورًا حيويًا في العلاج.
  • الإقامة في المستشفى: وذلك في حال لزم الأمر، حيث يتم وضع المراهق في بيئة آمنة خاضعة للإشراف.
  • متابعة المراهق باستمرار: وذلك لضمان وصوله للتعافي التام، حيث لا ينتهي العلاج عند خروج المراهق من المستشفى، وقد تشمل المتابعة العلاج الفردي، والعلاج الأسري، والأدوية.




قد تزيد لدى بعض المراهقين الأفكار أو السلوكيات الانتحارية عند تناول مضادات الاكتئاب، خاصة في الأسابيع القليلة الأولى بعد البدء بتناولها أو عند تغيير الجرعة، ولكن من المرجح أن تقلل مضادات الاكتئاب من خطر الانتحار على المدى الطويل من خلال تحسين الحالة المزاجية للفرد، وبشكلٍ عام يجب استخدام هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب وتوصياته.



[٣]


ما هي الأمور التي يمكن القيام بها لمنع انتحار المراهقين؟

يمكن اتخاذ خطوات عديدة للمساعدة على حماية المراهقين من الانتحار، مثل:[٣]

  • التحدّث مع المراهق عن الحالة النفسية التي يشعر بها، وسؤاله بشكلٍ دوري عمّا إذا كان يشعر بالحزن، أو القلق، أو الاكتئاب، ومحاولة تقديم الدعم الذي يحتاج إليه.
  • الاستماع إلى ما يقوله المراهق، ومراقبة تصرفاته، فمن المحتمل أن تظهر عليه علامات تحذيرية تدل على أنه يفكر بالانتحار.
  • تشجيع المراهق على الاختلاط بالآخرين وتجنب العزلة الاجتماعية.
  • متابعة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمراهق.
  • تشجيع المراهق على اتباع أسلوب حياة صحي.
  • تذكير المراهق أن العلاج الذي يخضع له بعد محاولته الانتحار قد يستغرق القليل من الوقت، وأن عليه أن ينتظر ليرى نتائج التحسن في حالته.
  • وضع الأسلحة، والكحول، والأدوية في مكان آمن وبعيد عن المراهقين.
  • تقوية التواصل بين أفراد الأسرة، ومشاركة المشاعر مع الأبناء المراهقين، حيث وجدت الدراسات أن إحدى السمات المشتركة للعائلات المتأثرة بانتحار أحد الأبناء؛ هي ضعف التواصل بين الوالدين والمراهق.[٨]
  • عدم تجاهل تهديدات المراهق بالانتحار أبدًا، حيث إنها لا تعتبر تصرفًا لجذب الانتباه كما يعتقد معظم الآباء والأمهات؛ إنما قد يكون المراهق يفكر بتنفيذها بجدّية.[٨]
  • التعامل جديًا مع أي شيء مكتوب أو شفهي مثل: "أريد أن أموت" أو "لم أعد أهتم بشيء"؛ حيث إنه في كثير من الأحيان يحاول المراهقون إخبار والديهم بأنهم يعتزمون الانتحار ولكن بطريقةٍ غير مباشرة.[٨]
  • مشاركة المشاعر بين الوالدين والأبناء المراهقين.[٨]
  • إشعار المراهقين بأنهم ليسوا بمفردهم، وأن الجميع قد يمر بفترة من الحزن، أو الاكتئاب، أو القلق بين الحين والآخر؛ بما في ذلك الأمهات والآباء، وطمأنتهم بأن هذه الفترة ستمر.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب "Teen Suicide", hopkinsmedicine, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Teen Suicide", stanfordchildrens, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت " Tween and teen health Print", mayoclinic, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  4. "About Teen Suicide", kidshealth, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  5. "Teen Suicides: What Are the Risk Factors?", childmind, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  6. "Teen Suicide is Preventable", apa, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  7. "Teen Suicide", rochester, Retrieved 4/8/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج "10 Things Parents Can Do to Prevent Suicide", healthychildren, Retrieved 4/8/2021. Edited.