اضطراب الهوية التفارقي (DID) هو شكل حاد من أشكال التفكك والانفصال عن الذات، يُعرَّف فيها الشخص المصاب بأنه لديه هويتان أو أكثر منفصلة عن بعضهما، وكل هوية لها تاريخها وسماتها الشخصية، ويعتبر هذا الاضطراب أحد الاضطرابات الفصامية، ويطلق عليه اسم اضطراب الشخصية المتعددة أو اضطراب الشخصية المنقسمة، والذي قامت عليه فكرة فيلم (Split)،[١] فما هي أعراضه؟


أعراض اضطراب الهوية التفارقي

تختلف العلامات والأعراض المُصاحبة لاضطراب الهوية التفارقي باختلاف النوع الفرعي للاضطراب، ولكن تشمل الأعراض العامة المُشتركة بينها ما يلي:[٢]

  • الشعور بالانفصال عن النفس، والمشاعر، والعواطف.
  • فقدان الذاكرة لفترات زمنية معينة ينسى فيها الفرد الأحداث، والأشخاص، والمعلومات الشخصية.
  • وجود فجوات في الذاكرة يسبب الهلوسات والأوهام.
  • ظهور الأشخاص والأشياء من حوله على أنها مشوهة وغير واقعية.
  • يُرافقه مشاكل أخرى تتعلق بالصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، والأفكار والسلوكيات الانتحارية.
  • شعور غير واضح بالهوية.
  • عدم القدرة على التعامل بشكل جيد مع الإجهاد العاطفي أو إجهاد العمل.
  • مواجهة مشاكل في العلاقات الاجتماعية، أو العمل، أو غير ذلك من المجالات المهمة في حياة المُصاب.


أنواع اضطراب الهوية التفارقي

هناك ثلاثة أنواع من هذا الاضطراب في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM)، وهي كما يلي:[٣]

  1. فقدان الذاكرة الانفصالي: يتمثل العرض الرئيسي لهذا النوع في صعوبة تذكر المعلومات الشخصية المهمة، وقد يرتبط بحدث معين صادم، وعادة ما تكون بداية نوبة فقدان الذاكرة مفاجئة، ويمكن أن تستمر من دقائق إلى ساعات، أو أشهر أو سنوات أحياناً، وقد يعاني المصاب من نوبات متعددة طوال حياته.
  2. اضطراب تبدد الشخصية: وهو الشعور المستمر بالانفصال عن الأفعال، والمشاعر، والأفكار، والأحاسيس، كما لو أنها لا تخص المصاب، وقد يشعر بأن الناس والأشياء من حوله لا تمت للواقع بصلة، ويمكن أن تستمر الأعراض للحظات، كما قد تتكرر عودتها على مر السنين، وعادةً ما يبدأ أقل من 20% من المصابين في المعاناة من النوبات بعد سن العشرين.
  3. اضطراب الهوية الانفصامية: كان يُعرف سابقًا باسم اضطراب الشخصية المتعددة، ويتميز بالتناوب بين الهويات المتعددة، فقد يشعر الشخص وكأن صوتًا واحدًا أو أكثر يحاول السيطرة عليه، وغالبًا ما يكون لهذه الهويات أسماء، وخصائص، وسلوكيات، وأصوات فريدة، حيث يواجه الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب فجوات في ذاكرة الأحداث اليومية، والمعلومات الشخصية، والصدمات.


أسباب وعوامل خطر الإصابة باضطراب الهوية التفارقي

يحدث هذا الاضطراب كآلية يلجأ إليها الدماغ لمحاولة التكيف مع حدوث صدمة قوية في حياة المُصاب، حيث يقوم المُصاب بشكل غير واعي بفصل نفسه عن موقف أو تجربة عنيفة لا يمكنه استيعابها، وذلك من خلال فصل ذكرياته، ومشاعره عن هويته،[٤] ومن هذه الصدمات التي تحدث أثناء الطفولة، بما في ذلك التعنيف الجسدي أو الجنسي، أو حتى اللفظي، والنفسي، والعاطفي، بالإضافة إلى وجود عدد من العوامل تُساهم في ظهور هذا الاضطراب، وهي كما يلي:[٥][٦]

  • عدم وجود مصادر آمنة وداعمة للتعامل مع سوء المعاملة أو الصدمة التي يتعرض لها الطفل.
  • القدرة على الانفصال بسهولة.
  • استخدام الانفصال عن الواقع كأداة تكيف للبقاء على قيد الحياة.
  • المرور بأحداث كبيرة صادمة مثل الحرب، والقتل.
  • العيش في بيئة مُخيفة تُعرّض الطفل للتوتر المُستمر.



كلما زادت شدة الصدمة، والخوف، أثناء الطفولة، كلما زادت حدة الاضطراب، وكانت حالة المُصاب أسوأ.




علاج اضطراب الهوية التفارقي

تعتمد خيارات العلاج على دراسة الحالة وليس عدد الأبحاث المُجراة، لذا قد يستغرق العلاج سنوات عديدة، وتشمل خيارات العلاج المُتاحة ما يلي:[٦]

  • توفير بيئة آمنة: سيحاول الأطباء جعل المصاب يشعر بالأمان والاسترخاء، وذلك لتحفيز استدعاء الذاكرة لدى بعض الأشخاص المصابين باضطراب الهوية التفارقي.
  • التنويم المغناطيسي: قد يساعد في استعادة الذكريات المكبوتة، على الرغم من أن هذا النوع من العلاج لاضطرابات الفصام يعتبر مثيرًا للجدل.
  • العلاج النفسي: مثل العلاج المعرفي السلوكي، أو التحليل النفسي، ويكون العلاج من خلال التحدث مع المريض، وهو مطلوب ومهم عادةً على المدى الطويل.
  • معرفة كيفية التعامل مع الضغوط النفسية: حيث يمكن أن يؤدي الإجهاد وكثرة الضغوط إلى ظهور الأعراض بشكل قوي.
  • علاج المشاكل النفسية الأخرى: قد يعاني الشخص المصاب من مشاكل نفسية أخرى مثل الاكتئاب، أو القلق، لذلك فإن علاجها يساعد في تخفيف أعراض اضطراب الهوية التفارقي.
  • الالتزام باستخدام أدوية العلاج النفسي التي يصفها الطبيب.


المراجع

  1. "Dissociative Identity Disorder (Multiple Personality Disorder)", clevelandclinic. Edited.
  2. "Dissociative disorders", mayoclinic. Edited.
  3. "Dissociative Disorders", nami. Edited.
  4. "Dissociative Identity Disorder (Multiple Personality Disorder)", webmd. Edited.
  5. "Dissociative Identity Disorder ", aamft. Edited.
  6. ^ أ ب "Dissociation and dissociative disorders", betterhealth. Edited.